ابن الجوزي
287
زاد المسير في علم التفسير
وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 277 ) قوله [ تعالى ] : ( يمحق الله الربا ) فيه قولان : أحدهما : أن معنى محقه : تنقيصه واضمحلاله ، ومنع : محاق الشهر لنقصان الهلال فيه . روي هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والثاني : أنه إبطال ما يكون منه من صدقة ونحوها ، رواه الضحاك عن ابن عباس . قوله [ تعالى ] : ( ويربي الصدقات ) قال ابن جبير : يضاعفها . والكفار : الذي يكثر فعل ما يكفر به ، والأثيم : المتمادي في ارتكاب الإثم المصر عليه أيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( 278 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) في نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف . وفي بني المغيرة من بني مخزوم ، وكان بنو المغيرة يأخذون الربا من ثقيف ، فلما وضع الله الربا ، طالبت ثقيف بني المغيرة بما لهم عليهم ، فنزلت هذه الآية ، والتي بعدها . هذا قول ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في عثمان بن عفان ، والعباس ، كانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر الجذاذ ، قال صاحب التمر : إن أخذتما مالكما ، لم يبق لي ولعيالي ما يكفي ، فهل لكما أن تأخذا النصف وأضعف لكما ؟ ففعلا ، فلما حل الأجل ، طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنهاهما ، عليه السلام فنزلت هذه الآية ، هذا قول عطاء وعكرمة . والثالث : أنها نزلت في العباس ، وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، وكانا يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ، ولهما أموال عظيمة في الربا ، فنزلت هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس " هذا قول السدي . قال ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك : إنما قال : ( ما بقي من الربا ) لأن كل ربا كان قد